عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

64

اللباب في علوم الكتاب

فعرضت له شجرة من شجر الجنّة فحبسته بشعره فقال لها أرسليني ؛ قالت : لست بمرسلتك ، فناداه ربّه : يا آدم أين تفرّ قال : لا يا رب ، ولكني استحييتك » « 1 » . وفي الآية دليل على أنّ كشف العورة قبيح من لدن آدم ، ألا ترى أنّهما كيف بادرا إلى السّتر ، لما تقرّر في عقلهما من قبح كشف العورة . قوله : « عليهما » قال أبو حيّان « 2 » : الأولى أن يعود الضّمير في « عليهما » على عورتيهما ، كأنّه قيل : يخصفان على سوأتيهما ، وعاد بضمير الاثنين ؛ لأنّ الجمع يراد به اثنان . ولا يجوز أن يعود الضّمير على آدم وحوّاء ؛ لأنّه تقرّر في علم العربيّة أنّه لا يتعدّى من فعل الظّاهر والمضمر المتّصل إلى الضمير المتصل المنصوب لفظا أو محلّا في غير باب « ظنّ » ، و « قعد » ، و « عدم » ، و « وجد » لا يجوز زيد ضربه ، ولا ضربه زيد ، ولا زيد مرّ به ، ولا مرّ به زيد ، فلو جعلنا الضّمير في « عليهما » عائدا على آدم وحوّاء للزم من ذلك تعدّي يخصف إلى الضّمير المنصوب محلّا ، وقد رفع الضّمير المتّصل ، وهو الألف في « يخصفان » ، فإن أخذ ذلك على حذف مضاف مراد ؛ جاز ذلك ، تقديره : يخصفان على بدنيهما . قال شهاب الدّين « 3 » : ومثل ذلك فيما ذكر وَهُزِّي إِلَيْكِ [ مريم : 25 ] . وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ [ القصص : 32 ] . وقول الشاعر : [ المتقارب ] 2442 - هوّن عليك فإنّ الأمور * بكفّ الإله مقاديرها « 4 » وقوله : [ الطويل ] 2443 - دع عنك نهبا صيح في حجراته * ولكن حديثا ما حديث الرّواحل « 5 » قوله : « من ورق » يحتمل وجهين : أن تكون « من » لابتداء الغاية وأن تكون للتّبعيض . و « ناداهما ربّهما » لم يصرّح هنا باسم المنادى للعلم به . وقوله : « ألم أنهكما » يجوز أن تكون هذه الجملة التقديريّة مفسّرة للنداء لا محلّ لها

--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 281 . ( 3 ) الدر المصون 3 / 351 . ( 4 ) تقدم . ( 5 ) البيت لامرىء القيس ينظر ديوانه 94 ، خزانة الأدب 10 / 159 ، 11 / 177 ، شرح شواهد المغني 1 / 440 ، الدرر 4 / 140 ، لسان العرب ( صيح ) ، ( حجر ) ، ( رسس ) ، ( سقط ) ، مغني اللبيب 1 / 150 ، المقاصد النحوية 3 / 307 ، همع الهوامع 2 / 29 ، الجنى الداني 244 ، الصاحبي ( 18 ) المقرب 1 / 195 ، الدر المصون 3 / 251 وفي أول البيت خرم ، وهو حذف الأول من « فعولن » التي في أول البحر الطويل .